حبيب الله الهاشمي الخوئي
254
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
دفعوا الفاسد بالأفسد . وشبّه عليه السّلام اجتماعهم باجتماع سحاب الخريف المتراكم يقول عليه السّلام : إنّ الله يفتح لهم بعد اجتماعهم أبوابا يهيجون من مكانهم ، كسيل الجنّتين اللَّتين كانتا لأولاد سبا ، وهو سيل العرم حيث بعث الله الجرذ وهو الفارة الكبيرة على السّد الذي كان لهم فقلع الصّخر منهم وخرب السّد فسال الماء وغشيهم السّيل وخرب دور أولاد سبا وقصورهم وبساتينهم ولم يثبت عليه التّلال ولم يردّه أحجار الجبال . وكذلك هؤلاء يخرجون على كثرتهم واحتشامهم لاستيصال بني أمية وتخريب الدور والقصور منهم من مستثارهم وهو خراسان وقد وقع ذلك على ما أخبر عليه السّلام حيث اجتمع الجيش واتفقوا على أبى مسلم المروزي وجعلوه أميرا لهم وتوجّهوا نحو مروان الحمار وهو آخر خلفاء بني اميّة . وقوله عليه السّلام يذعذعهم الله - اه إشارة إلى تفرّقهم في الأودية وكونهم كتائب مختلفة يسلكون فيها سلوك الينابيع في الأرض وجريانها فيها . يأخذ بهم من قوم حقوق قوم - اه أي يأخذ الله ببني العبّاس من بني اميّة حقوق بني هاشم ويقاصّ بهم منهم ويجزيهم بهم جزاء ما ظلموا في حق آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وإن لم يصل الحقّ إليهم ويمكَّن بهم عليهم السّلام لقوم من بنى العباس في ديار قوم من بنى اميّة كلّ ذلك طردا لبنى اميّة وابعادا لهم ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا من بني هاشم وبنى عباس وغيرهم يهدم الله بهم أركان بنى أمية ويكسر بهم قصور هم المسنّدة المطويّة بالأحجار التي كانت بالشّام ويملأ من جيوشهم بلاد الشّام . فوالله الفالق الباري انّ ذلك لكائن لا محالة وكأنّي أسمع أصوات خيولهم وطمطمة رجالهم ، أي كلماتهم العجمية وذلك أنّ لسانهم كان لسان العجم . وقوله عليه السّلام : وأيم الله ليذوبنّ اه بيان لحال بنى العبّاس بعد القهر والغلبة يقول عليه السّلام : إنّهم بعد العلوّ والتمكَّن في البلاد وقوام الأمر وتمام السلطنة ينقرضون ويفنون كما تفنى وتذوب الالية على النّار ، وقد كان ذلك في سنة